تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي

105

تبيان الصلاة

[ في ذكر وجه فتوى الشهيد ] وما يمكن أن يكون نظر الشهيد رحمه اللّه ومن تبعه في تلك الفتوى هو انّه في الذهاب إلى المقصد حيث تكون المسافة أقل من أربعة فراسخ ، فلا يجب القصر فيه ، لأنّ في المسافة التلفيقية لا بدّ من كون الذهاب أربعة فراسخ كما قدمنا سابقا . « 1 »

--> ( 1 ) - أقول : بعد ما ذكر سيدنا الأستاذ مدّ ظلّه هذا الوجه لفتوى الشهيد رحمه اللّه . قلت ردا لهذا الوجه وتقوية لفتوى الشيخ رحمه اللّه : بأنّه اما أولا فما قلنا في المسافة التلفيقية من انّه لا بد وان يكون الذهاب أربعة فراسخ اقلا ، ولا يجب القصر إذا كان اقلا من ذلك وان كان الاياب بحد يبلغ مع ضمه بالذهاب إلى ثمانية فراسخ أو أكثر ، مثلا إذا كان الذهاب ثلاثة فراسخ والاياب خمسة فراسخ فلا يجب القصر ، فكان الغرض هو ان الذهاب لا بد وان يكون بريدا فإذا كان أقل من ذلك ، فلا يقبل هذا الذهاب لأنّ يصير مسافته جزء المسافة المحققة للقصر ، واثر ذلك عدم وجوب القصر في المثال المتقدم ، وليس المراد ان الذهاب خارج عن السفر أصلا حتى يكون معناه ان من يسافر إلى مقصد ويكون ذهابه ثلاثة فراسخ ، وايابه أزيد من ثمانية فراسخ ، فهو لا يكون مسافرا متى يكون في الذهاب ، بل يصير إذا شرع في الاياب ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، فالمسافر بمجرد خروجه من منزله فهو مسافر ويعد مسافرا ومصيره جزء للسفر ، غاية الأمر بعض المسافات لا توجب القصر وبعضها توجب القصر ، فالذهاب الأقل من أربعة فراسخ لا يخرج عن السفر ، بل خارج عما هو محقّق للسفر الموجب للقصر . وثانيا إن ما قلنا في المسافة التلفيقية من اعتبار كون الذهاب أربعة فراسخ ، أو ما قواه - مد ظله - من كون وجوب القصر دائرا مدار كون الرجوع ليومه كلاما آخر غير مربوط بالمقام ، لأنّ كلام المشهور من اعتبار كون الرجوع ليومه أو كلامه ( مد ظله ) من اعتبار كون الذهاب في المسافة التلفيقية أربعة فراسخ اقلا هو في ما كان المجموع من الاياب والذهاب يبلغان حد القصر . فمورد كلام المشهور هو في ما كان الذهاب أربعة فراسخ والاياب كذلك فاعتبروا كون الرجوع ليومه في ذلك ، وامّا المسافة التلفيقية الّتي يكون الاياب فيها بنفسه ثمانية فراسخ فالذهاب وان كان أقل من ذلك فلا يجري فيه كلامهم . -